السيد جعفر مرتضى العاملي
38
علي والخوارج
وقال المسعودي عن صاحب الزنج : « . . ظهر من فعله ، ما دل على تصديق ما رمي به ، أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج ، لأن أفعاله في قتل النساء ، والأطفال ، وغيرهم من الشيخ الفاني وغيره ممن لا يستحق القتل يشهد بذلك عليه » ( 1 ) . ويكفي أن نذكر : أن حرب النهروان إنما نشأت عن إفسادهم في الأرض ، وقتلهم عبد الله بن خباب ، وبقرهم بطن زوجته التي كانت حاملاً ، وقتلوا نسوةً ورجالاً آخرين كما تقدم . وقد قال عمر بن عبد العزيز لشوذب الخارجي : « . . فأخبروني عن عبد الله بن وهب الراسبي ، حين خرج من البصرة ، هو وأصحابه ، يريدون أصحابكم في الكوفة ؛ فمروا بعبد الله بن خباب ، فقتلوه ، وبقروا بطن جاريته ، ثم عدوا على قوم من بني قطيعة ، فقتلوا الرجال ، وأخذوا الأموال ، وغلوا الأطفال في المراجل . وتأولوا قول الله : * ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ) * ( 2 ) ، ثم قدموا على أصحابهم من أهل الكوفة الخ . . » ( 3 ) . ونستطيع أن نعرف مدى قسوتهم ، وإمعانهم في ارتكاب الجرائم ، التي يندى لها جبين كل إنسان ألماً وخجلاً ، مما سجله التاريخ لنا من مذاهب وآراء اعتقادية لهم ، حيث إنها غريبة عن الفطرة ، وعن العقل ، وعن الإنسانية ، وهي تعبير صادق عن عميق حقدهم ، وبالغ همجيتهم
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 4 ص 108 . وبهج الصباغة ج 7 ص 166 عنه . ( 2 ) الآية 27 من سورة نوح . ( 3 ) جامع بيان العلم ج 2 ص 129 ومروج الذهب ج 3 ص 191 وبهج الصباغة ج 7 ص 113 عنه وعن العقد الفريد .